نص ترعة المحمودية من النصوص النادرة في الوجه البحري بمصر الذي كتبه قاضي العسكر يساري زاده مصطفى عزت (1849م)، وهو نموذج للتعليق العثماني -الخط الفارسي على الطريقة العثمانية التركية.
وهو عبارة عن لوحة بها قصيدة باللغة التركية العثمانية تمدح وتمجد السلطان محمود خان، في 19 سطرًا كاملاً مدونة داخل بحور “خراطيش” رأسية.
وأخبرني دكتور أوغوردمان أن هذا النص ليس له شفافات “أصول” ضمن تراث مصطفى عزت المحفوظ بتركيا، وهو ما يجعل النقش نادر ومميز للغاية، ولهذا النص توأم مثيل له في عدد الأسطر مع اختلاف النص، كان موجود عند مصب الترعة عند “كوبري التاريخ بالإسكندرية.
لكن تم خلعه وقت التجديدات في الستينات من القرن الماضي !!
على الرغم من أن قُطر الرخم يتجاوز 35-40 سم.
نص المنبع والمصب مدرسة خطية رائعة، فرغم دراستي للخط التعليق الفارسي على المدرسة الفارسية وعشقي لتلك الطريقة، لكن رؤية النص والتمعن في حروفه، يدخلك في تجربة جمالية مميزة.
إلى جانب كونه وثيقة هامة تؤرخ للعلاقة بين مصر والدولة العثمانية في عصر محمد علي، وقت بدئ حفر تلك القناة سنة1807 م، التي أصبحت هي الشريان الأساسي للمياه العذبة، وفتحت المجال للإسكندرية لأن تكون عاصمة ومدينة عالمية، وكان عدد من ماتوا خلال حفر تلك الترعة حوالي 12 ألف مصري أصيبوا بالطاعون فأمر الوالي محمد على بأن يدفنوا في أماكنهم حتى لا ينتقل الوباء لغيرهم.
رحل المصريين الذين حفروا كالعادة دون ذكر …
ورحل محمد علي والسلطان محمود ومصطفى عزت….
وسأرحل إليهم ذات يوم …
وسيبقي النقش….