هل يشفع سيد إبراهيم وكامل الكيلاني لعرب اليسار …
ولد سيد إبراهيم …
عميد الخط العربي وواحد من أهم خطاطي القرن العشرين على الإطلاق بمنطقة عرب اليسار.
والتي وللأسف الشديد تتعرض في الوقت الحالي للمحو الممنهج…
وسط هذا الحي نشأ سيد إبراهيم مع صديق عمره الأديب الكبير كامل الكيلاني (وهو واحد من أهم أهم أدباء الاطفال في الوطن العربي) …
وبين بائع بسبوسة اسمه مصطفى الحلبي الحافظ عن ظهر قلب قصائد الشاعر الصوفي عبد الغني النابلسي …وبين الشيخ محمود الملاح الشاعر الذي كان يُغني على الربابة في القهوة المواجهة لحارتهم ويذهبان له ليسمعا التراث الشعبي كل ليلة …
وفي نفس المنطقة وفي منزل كامل الكيلاني كانت تسكن امرأة يونانية أرملة ولها فتاتان على قدر كبير من الثقافة يستمعا (سيد وكامل) منهن لأساطير اليونان القديمة …
وبالحارة أيضًاقهوة شعبية كان ينشد الشاعر الشعبي (عبده الشاعر)، والذي كان ينشد على ربابته قصص أبوزيد الهلالي والزتاتي خليفة ….
وفي عرب اليسار ذاتها أسس كامل الكيلاني ناديا أدبيا عام 1908م …
ولعله أول ناديًا للطفل يؤسسه طفل لم يتجاوز العاشرة من عمره …
مدينة فاضلة أو يوتيوبيا حالمة …
يخرج منها الفنان والأديب والشاعر …
كان هذا هو الجو والمناخ لمنطقة لها طابع وخصوصية فريدة، يصعب تكرارها …
ويتم محوها بسهولة …
السؤال هنا من الذي جرف البشر وحطمهم …
فبعد أن كانت عرب اليسار روحًا مصرية متجلية في تنوعها وفنونها …
أصبحت مرتعًا للجريمة والاقصاء الاجتماعي الممنهج …
من ذلك الوحش الذي هدم البشر …
فأصبح هدم الحجر سهلاً طيعًا بسيطًا …
فتذهب معه الذاكرة بكل ماضيها ولا مشكلة في ذلك …
من أوجد مصطلحات …التطوير / الحداثة/ التحديث ليقتل بها وبدم بارد كل معلم وثقافة هي جزء من فسيفساء هذا الوطن …
هل متواليات الجهر …
والفقر …والحاجة …
شماعة مناسبة …
من أوجد الشماعات لتفقد مصر جوهرها الخالد ….
فجوهر هذا الوطن بين تلك الحواري وفي أهلها الطيبين ….
منطقة عرب اليسار ومثلها الكثير أصبح سهلاً طيعًا …
ولا ضرر من محوه ذاكرته وعقله وكيانه كله …
فالجسد كله قد استفحل فيه المرض ولا من دواء !!